الزركشي

55

البرهان

لأن الصلصال غير الحمأ ، والحمأ غير التراب ، إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب ، ومن التراب تدرجت هذه الأحوال . ومنه قوله تعالى : ( فإذا هي ثعبان مبين ) ( 1 ) وفي موضع : ( تهتز كأنها جان ) ( 2 ) ، والجان الصغير من الحيات ، والثعبان الكبير منها ، وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم ، واهتزازها وحركاتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته . السبب الثاني : لاختلاف الموضوع ، كقوله تعالى : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ( 3 ) ، وقوله : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ( 4 ) مع قوله : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ( 5 ) . قال الحليمي : فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل ، والثانية على ما يستلزم الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه . حمله غيره على اختلاف الأماكن ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ، فموضع يسأل ويناقش ، وموضع آخر يرحم ويلطف به ، وموضع آخر يعنف ويوبخ - وهم الكفار - وموضع آخر لا يعنف - وهم المؤمنون . وقوله : ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) ( 6 ) مع قوله : ( فوربك لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون ) ( 7 ) . وقيل : المنفي كلام التلطف والإكرام والمثبت سؤال التوبيخ والإهانة ، فلا تنافي . وكقوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( 8 ) ، مع قوله : ( يضاعف لهم